أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
222
الكامل في اللغة والأدب
علينا . فدخلوا على ابن الزبير وهو متبذّل « 1 » وأصحابه متفرقون عنه ، فقالوا : إنّا جئناك لتخبرنا رأيك فإن كنت على الصواب بايعناك ، وإن كنت على غيره دعوناك إلى الحق ، ما تقول في الشيخين ؟ قال : خيرا قالوا فما تقول في عثمان الذي أحمى الحمى « 2 » وآوى الطريد « 3 » وأظهر لأهل مصر شيئا ، وكتب بخلافه ، وأوطأ آل أبي معيط رقاب الناس واثرهم بفيء المسلمين . وفي الذي بعده الذي حكم في دين اللّه الرجال وأقام على ذلك غير تائب ولا نادم ، وفي أبيك وصاحبه وقد بايعا عليا ، وهو إمام عادل مرضيّ لم يظهر منه كفر ثم نكثا بعرض من أعراض الدنيا ، وأخرجا عائشة تقاتل ، وقد أمرها اللّه وصواحبها أن يقرن في بيوتهنّ وكان لك في ذلك ما يدعوك إلى التوبة ؟ فإن أنت قلت كما نقول فلك الزلفة عند اللّه والنصر على أيدينا ونسأل اللّه لك التوفيق ، وإن أبيت إلا نصر رأيك الأول وتصويب أبيك وصاحبه والتحقيق بعثمان والتولّي في السنين الستّ التي أحلّت دمه ونقضت وأفسدت إمامته ، خذلك اللّه وانتصر منك بأيدينا . فقال ابن الزبير : إن اللّه أمر وله العزة والقدرة في مخاطبة أكفر الكافرين ، وأعتى العتاة بأرأف من هذا القول ؟ فقال لموسى ولأخيه صلى اللّه عليه عليهما في فرعون : فقولا له قولا ليّنا لعله يتذكّر أو يخشى . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تؤذوا الأحياء بسبّ الموتى ، فنهى عن سب أبي جهل من أجل عكرمة ابنه . وأبو جهل عدوّ اللّه وعدوّ الرسول ، والمقيم على الشرك والجادّ في المحاربة والمتبغّض إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل الهجرة والمحارب له بعدها وكفى بالشرك ذنبا ، وقد كان يغنيكم عن هذا القول الذي سميتم فيه طلحة وأبي أن تقولوا أتبرأ من الظالمين فإن كانا منهم دخلا في
--> ( 1 ) وهو متبذل : التبذل ترك التزين والتهيؤ بالهيئة الجميلة على جهة التواضع . ( 2 ) أحمى الحمى : يقال أحميت المكان إذا جعلته حمى لا يقرب ولا ينتفع به أحد سواك . ( 3 ) آوى الطريد ، المراد به الحكم بن أبي العاص طرده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الطائف في حديث طويل تقدم بعضه ، فرده عثمان رضي اللّه عنه أيام خلافته وآواه وأظهر لأهل مصر شيئا .